الجمعة، 3 ديسمبر 2010

ردود علمية على الملحدين!

من حوالي سنتين كان الفيس بوك ساحة حوارات وشجارات ومعارك وشتايم لا تنتهي بين فريق من الملحدين الذين كرسوا حياتهم للهجوم على الأديان خاصة الإسلام ولنشر الالحاد - لم أفهم أبدا مثابرتهم العجيبة كأن الالحاد دين آخر يحتسبون الثواب عند إلهه عندما ينشرونه، لو أني ألحدت فببساطة لن أبذل ذرة مجهود في أي شيء لا يؤدي إلى فائدتي أو متعتي الشخصية - وبين المؤمنين سواء مثقفين يتكلمون بالفلسفة والمنطق، أو عاديين يتكلمون بالعواطف .. أنا أؤمن ان الايمان مسألة قلبية أولا قبل أي حاجة تاني، لكن كان مستفز جدا ليا ان فريق الملحدين ده كان بيستخدم العلم لاثبات صحة كلامه!

فيما بعد انتهت هذه الحركة بعد أن حدث شجار داخل الصف الإلحادي، ووقعو في بعض وفضح بعضهم بعضاً + قام بعض المؤمنين بغزوة تهكير ناجحة على أجهزة بعض الملحدين، مما كشف هوياتهم أيضاً، وهكذا انتهينا إلى الغاء العديد من أبرز الملحدين لاكوناتهم على الفيس وعودة الهدوء النسبي إلى الأراضي الفيس بوكية .. هدوء نسبي طبعا لان من حين لآخر تثور معركة من هذا القبيل، لكنها تظل أخف من أوار الحرب المستعرة القديمة ..

سلوكي المعتاد هو التجاهل التام، وشايف ان ده كفيل بوأد ي شيء من هذا القبيل في مهده لو كلنا تجاهلناه، يقعد الناس يدخلو الصفحة او الجروب عشان يشتمو او يهاجمو او يناقشو صاحبها والنتيجة انها تبقى فيها آلاف الاعضاء في وقت قياسي وتتشهر اكتر واكتر، ولا مستفيد الا صاحبها! لكني لم اتجاهل حينها، لأن الكلام ((العلمي)) استفزني جداً، العلم مش زي العلوم الانسانية زي الفلسفة وعلم النفس والاجتماع، العلم صارم وواضح ومحدد - وده ظهر في ان اغلبهم تجاهلني ومن رد كان كلامه متخبطة وبقو يتكلمو عن مواضيع تاني خالص، العلم لا يجامل أحداً - واذا كنت باتحفظ على استخدامه من المتدينيين لخدمة معتقداتهم، فأكيييد اعترض مليون مرة على استخدامه من الملحدين، والسبب الاهم لانها كانت فترة مذاكرة، وبالتالي منطقيا لاااازم عقلي الباطن الهارب من المذاكرة يخليني أسيبها بسبب اي حاجة يبدو منظرها مهماً، أنا مش سايب المذاكرة عشان تفاهات ده عشان كلام كبير!!

انتهى الأمر، ولم يبقى لي منه إلا ذكرى راوند الرمد اللي جبت فيه أحد أسوأ الدرجات في حياتي، وشوية قراءات علمية أفادتني خاصة إن قراءاتي أدبية وفكرية لكن مش علمية أبداً .

وكان هذا ما كتبت وقتها:


عن بدايه الكون ونظامه والماده الأزليه والإثبات العلمى لوجود خالق

فى نقاش سابق مع أحد الملحدين على الفيس بوك قال لى أنه يؤمن أن هذا الكون كله قد نشأ تبعا لنظريه الانفجار الكبير big bang التى تنص على أن الكون كله قد بدأ من كتله من الماده فى حجم رأس الدبوس بكثافه وحراره لا نهائيه .. أما تفسير نظام الكون الدقيق فقد قال أن هذا النظام نتيجه لقوانين طبيعيه بحته لها تفسيراتها العلميه الواضحه .. ثم من قال أن الكون منظم أصلا .. الكون عشوائى تصطدم فيه الأجرام السماويه ببعضها وتنفجر النجوم وتبتلع الثقوب السوداء مجرات بكاملها ....الخ
 
وعندما سألته عن تفسيره للمصدر الذى أتت منه هذه الماده التى بدأ بها الكون قال لى أنه حيث أن العلم أثبت أن الماده لا تفنى ولا تستحدث من عدم فهذا يعنى ان الماده أزليه (ليس لها بدايه وليس لها نهايه) .. وكعاده الملحدين قال لى أنه إذا كانت هذه النظريه العلميه لا تقنعنى فانا حر فى ذلك لكن هذا لا يعنى أيضا أن هناك من خلق الكون فلا شىء يثبت ذلك .. وهو نفس كلام ملحد آخر لى عندما نقضت علميا فكرتهم عن نشاه الحياه من خليه اوليه أتت بالصدفه: (إنت نقضت بأدلة علمية نظرية علمية فما نظريتك العلمية لنشأة الحياة؟ على فكرة أنا برضه مش عجباني نظرية التطور لكن مفيش غيرها وأبوس إيدك متقوليش نظرية الخلق .. لأن لو التطور نظرية يبقى الخلق افتراض والنظرية أقوى من الافتراض ف العلم التجريبي كما تعلم)

سأرد على النظريات العلميه التى طرحها وفى نفس السياق سيتم إثبات الخلق فهو ليس مجرد فرضيه أو نظريه .. إنها حقيقه ثبتت ((علميا)) أن الكون خلفه إراده قادره عاقله أو ما يسميه بعض العلماء (المصمم الذكى) .. أى إلــــه ..


أولاً: هل الـكـون مـنـظـم أم عـشـوائـى؟

الـــــذرة

قبل أن نتحدث عن نظام الأجسام الفضائيه الهائله فلنتحدث عن أصغر الموجودات .. الذره
حيث أن الانفجار يعنى الفوضى والعشوائيه فقد انشغل العلماء بمحاوله إيجاد تفسير لوجود وحده بناء الكون الذره بهذا التركيب المعقد الثابت .. عام 1977 أصدر ستيفين وينبرج steven weinberg
كتابه الشهير (الثلاث دقائق الأولى) الذى يتحدث فيه عن تسلسل الأحداث فى أول 3 دقائق من نشوء الكون بعد الانفجار .. وبعده بعقد من الزمن أصدر أحد أهم وأشهر علماء العالم ستيفين هوكنج steven hawking كنابه (موجز تاريخ الزمن) الذى وصل فيه إلى وصف ما حدث فى أجزاء الثوانى الأولى من الانفجار!

لكن المشكله هى أن أقصى ما أمكن لكل القوانين الرياضيه والفيزيائيه تفسيره أو وصفه هو ما حدث بعد مرور 10 أس -43 من الثانيه الأولى .. قبل هذه النقطه يعجز العلماء تماما لأنه لم تكن هذه القوانين موجوده أصلا ولا يوجد أى تفسير علمى لنشأتها ..

بدون الدخول فى تفاصيل دقيقه جدا لا تهمنا هنا نصل إلى النقطه التى أصبح عمر الكون فيها 14 ثانيه وفيها ظهرت أول أنويه مستقره للهيدروجين والهيليوم .. وأيضا لا يوجد أى تفسير علمى لأن يجتمع النيوترون (المتعادل الشحنه) مع البروتون (سالب الشحنه) ليشكلا أبسط نواه ذره إلا بأنهما كانا يرغبان فى ذلك!!!

بعد مرور 34 دقيقه و40 ثانيه بعد الانفجار تظهر اول ذره هيدروجين أخيرا! .. فى هذه النصف ساعه الأولى كل شىء يعتمد على وجود مكونات الماده الأولى بكميات دقيقه جداااااا إلى حد يفوق الخيال - مثلا البوزيتونات (مضادات الالكترونات) اقل من عدد الالكترونات بقدر دقيق جدا بحيث ان ما يتبقى من الالكترونات هو بالضبط المطلوب - وليس لهذا أى تفسير علمى .. وأيضا لا يوجد تفسير لمدى الدقه الرهيبه فى أن تكون قوه جذب البروتون للالكترون هى بالضبط المطلوبه كى لا ينطلق بعيدا عن النواه ولا يسقط فيها .. ولو حدث أى تغير فى علاقه اى شحنتين كهربائيتين فى الذره بنسبه واحد فى 100 بليون لاستحال وجود الكون كما هو الآن!

كثافه الكون عند الانفجار الكبير هي بالضبط المطلوبه لحدوثه بهذا الشكل فلو كانت اكثر باى فارق لما حدث الانفجار اصلا ولو كانت أقل لانطلقت الجسيمات بعيدا عن بعضها بما يجعل تشكل الكون مستحيلا .. وهو ما شبهه أحد العلماء بأن الفارق بين كثافه الكون فى البدايه والكثافه الحرجة يشبه إيقاف قلم على رأسه المدبب كي يظل واقفا لمدة مليار سنة أو أكثر!

عندما تجاوز العلماء كل هذا وتعمقوا فى دراسه تكون ذرات العناصر فى قلب النجوم وجدوا المزيد من المفاجآت .. مثلا ذره الكربون - وبدونها لا تتواجد أى حياه فى الكون - تتكون من اتحاد ذرتى هيليوم ليتكون البريليوم الغير مستقر الذى يجب أن يتحد مع ذره الهيليوم الثالثه قبل مرور 10 أس -15 من الثانيه وإلا سينحل فورا ! والعمليه لا يمكن ان تتم إلا فى وجود مستوى معين محدد بدقه خرافيه من الطاقه يسمى بالمستوى الرنينى resonance
وهو بالضبط مستوى طاقه الهيليوم .. وعلى حد تعبير بول دينيس ((مستوى الطاقة لذرة الهليوم ملائم تماما لهذا التفاعل كأنما خُلق لهذا الغرض))

وبعدها اكتشف العلماء التفاعلات المسئوله عن نشوء بقيه العناصر بنفس الطريقه المتعلقه بمستويات الرنين .. ورغم ان العالم فريد هويل الذى اكتشف ما أسماه ظاهره (الرنين المزدوح) كان ملحدا إلا أنه هو بنفسه اعترف فى الكتاب الذى طرح فيه نتائجه أن ما اكتشفه هو ((عمليه مخططه بعنايه فائقه))

وفى مقال له بعدها قال بصراحه تامه : ((بعد تمحيص هذه الحقائق عقليا نتوصل إلى أن هنالك قوة عقلية خارقة متمكنة من الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء ولا مكان للحديث عن قوى غير عاقلة لتفسير ما يحدث في الطبيعة .. ان الأرقام التي تم التوصل إليها نتيجة الأبحاث والقياسات أدت إلى مثول حقائق مذهلة للغاية ساقتني إلى قبول هذا التفسير دون نقاش))

وقال أيضا:
((إن أي عالم يستقصي هذه الظواهر الطبيعية لا يمكن له أن يحيد عن النتيجة التالية: لو أخذت النتائج الحاصلة في مراكز النجوم بعين الاعتبار فلا يمكن إلا القول بأن قوانين الفيزياء النووية وضعت بشكل مقصود و هي ترمي إلى هدف معين))



=====



الــفــضـــاء

المنطقيه العقليه البسيطه تؤدى إلى ما يقوله فريد هويل عن الانفجار الكبير: ((تؤمن هذه النظرية بأن الكون وجد بعد حدوث انفجار كبير جدا، ومن البديهي أن أي انفجار يؤدي إلى تشتيت المادة إلى أجزاء بصورة غير منتظمة إلا أن الانفجار الكبير أدى إلى حدوث عكس ذلك بصورة غامضة فقد أدى إلى تجمع المواد بعضها مع بعض لتتشكل منها المجرات!))

وبعد الأبحاث الفضائيه المتعمقه ثبت أن الكون كله يخضع لحسابات بدقه تفوق الخيال ويستحيل تفسيرها بالمصادفه

على سبيل المثال توصل العالم آلان جوث إلى ان الدقه فى سرعه تمدد الكون تصل إلى 1 / 10 أس 55 .. وهو ما يعبر عنه ستيفن هوكنج بقوله أن معدل تمدد الكون (لو كانت أقل قليلا عند الثانية الأولى من الانفجار الكبير بمقدار 1 إلى مليون مليار لتعرض الكون إلى انكماش واستحال وصوله إلى صورته الحالية)

أما العالم بول دينيس الذى قام بحساب سرعه تمدد الكون فقد قال بصراحه تامه:
(إن الحسابات تدل على أنّ الكون يتمدد بسرعة دقيقة للغاية، ولو أبطأ الكون في التمدد قليلا لحدث الانكماش نتيجة قوة الجذب، ولو أسرع قليلا لتشتّتت المادة واندثرت في الفضاء الكوني، وإن التوازن الحاصل بين هذين الاحتمالين الخطيرين يعكس لنا مدى الدقة والحساسية في هذه السرعة، فلو تغيّرت سرعة تمدد الكون بعد الانفجار و لو بمقدار 10/1 أس 18 (واحد لكل مليار مليار) لكان ذلك كافيا لإحداث خلل في التوازن! لذلك فإن سرعة تمدد الكون محددة بشكل دقيق إلى درجة مذهلة، ونتيجة لهذه الحقيقة لا يمكن اعتبار الانفجار الكبير انفجارا عاديا بل انفجارا منظما ومحسوبا بدقة من كافة النواحي)

أيضا الحسابات التى أجراها العلماء على المسافات الفاصله بين الاجرام السماويه فى الكون أدت إلى نتائج مذهله .. فالكون كله يخضع لتوازن دقيق جدا بشكل يفوق الخيال .. كمجرد مثال بسيط لو صغرنا حجم الأرض إلى حجم البليه التى يلعب بها الاطفال فان الشمس حينها تكون فى ضعفى حجم كره القدم .. واذا صغرنا المسافات بنفس النسب تصبح المسافه بين الشمس والأرض 280 متر وبين الأرض والكواكب الأبعد عده كيلومترات .. بينما المسافه بيننا وبين أقرب نجم فى المجره (ألفاسنتورى) ستصبح 78 ألف كيلو متر! وكل هذه الأجسام تؤثر على بعضها وتضمن وجودها فى هذه الحاله وهذه الاماكن .. وإذا وسعنا الرؤيه لنعرف ان مجرتنا فيها 250 بليون نجم وأن الكون فيه 200 بليون مجره المسافات الفاصله بينها أكبر من التى بين الشمس وألفا سنتورى بملايين المرات وكل هذه الأجرام بلا استثناء تؤثر على بعضها ولو حدث ادنى تغير طفيف بالملليمترات فى اى منها لأدى هذا إلى سلسلله تغيرات ستؤدى إلى عدم وجد أرضنا أو على أقل تقدير وجودها بما لا يصلح للحياه .. لذلك يقول العالم جورج كرنشتاين prof. George Greenstein
بأسلوب ساخر معبر :
((إذا أصبحت النجوم أقرب مما هي عليه الآن فلن يحدث إلا فرق طفيف في المفاهيم الفيزيائية الفلكية، فقد لا يحدث أي تغيير في العمليات الفيزيائية الجارية في النجوم وفي الأجرام السماوية الأخرى، ولو نُظر إلى مجرتنا من نقطة بعيدة عنها فلا يمكن تمييز أي تغيير فيها عدا أن عدد النجوم التي نراها ونحن مستلقين على الأعشاب يصبح أكثر .. عفوا أود أن أضيف أن هناك فرقا آخر يحدث وهو استحالة وجود إنسان مثلي يلقي نظرة على هذه النجوم! ))


=====


كل هذا النظام الدقيق للغايه فى الكون الذى يستحيل القول بأنه صدفه أو نتيجه قوانين طبيعيه مجرده - فضلا عن القول بعدم وجوده! - هو ما دفع العديد من العلماء للاعتراف بوجود خالق للكون .. على سبيل المثال :

يقول العالم الامريكى جون أوكيف Prof. John Okeefe
:
((عندما نأخذ المعايير الفلكية القياسية بعين الاعتبار نجد أنفسنا أمام مجموعة كبيرة من البشر تعيش تحت رعاية ورحمة قوة خفية ... ولو لم يكن الكون قد خلق بهذه الصورة الدقيقة المقاييس لما وجدنا أصلا على قيد الحياة))

والعالم البريطانى جورج.ف.أليس Prof. George F.Ellis
:
((إن هذا المعيار الدقيق الموجود في الكون يجعل من تجنب كلمة المعجزة أمرا صعبا للغاية))

والعالم بول ديفيز
Paul Davies رغم أنه كان ملحدا وصل لأن يقول بوضوح تام:
((من الصعوبة أن نعارض فكرة وجود الكون بشكله الحالي بواسطة قوة عقلية دقيقة))

وللمزيد والمزيد من كلمات العلماء الذين وصلوا للإيمان بوجود الخالق عن طريق الكون الذى ثبت علميا وجود إراده عاقله واعيه وراءه يمكنكم زياره هذا الرابط:

http://scottthong.wordpress.com/2007...ion-of-quotes/



=====



وفى النهايه تتجمع خلاصه كل ما سبق فى نتائج حسابات العالم البريطانى روجر بنروز الذى حسب الاحتمالات الممكنه بعد الانفجار العظيم لينشأ الكون بالصدفه بهذه النظام - سواء على مستوى الذرات او مستوى الاجرام الفضائيه - فوجد أن هذا االاحتمال يساوى واحد / 10 أس 10 أس 123 وهذا الاحتمال مستحيل تماما فعدد الذرات الموجوده فى الكون كله هو 10 أس 78 فقط!
بل إن برونز يقول أن مجرد كتابه هذا الرقم مستحيله ((لو رقّمنا كل بروتون ونيوترون موجود في الكون بالرقم صفر لما استطعنا كتابة الرقم الذي توصلنا إليه ! ))






====



ثــانــيــا: عن الـمـاده الأزلـيـه!

عندما ظهرت نظريه الانفجار الكبير كان هذا فى حد ذاته نصرا كبيرا للمؤمنين لأنه يعنى أن الكون كانت له بدايه خلق فيها وليس كما كان يقول الملحدون المؤمنون بنظريه الكون اللامحدود أنه (أزلى) أو (قديم) .. لهذا نجد عالما ملحدا مثل أنطونى فلو ANTHONY FLEW
يقول فى هذا الفيديو:

((يقولون أن الإعتراف يفيد الإنسان من الناحية النفسية وأنا سأُدلي باعترافي .. إن نموذج الإنفجار الكبير شيء محرج جدا بالنسبة للملحدين .. ذلك لأن العلم أثبت فكرة دافعت عنها الكتب الدينية))

http://www.youtube.com/watch?v=dnuxCZrtxq4


وبالنسبه لنا كمسلمين يزيد الأمر بوجود اشارات واضحه فى القرآن عن الأمر .. فبدايه الكون من كتله واحده مذكوره فى (أولم ير الذين كفروا ان السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما) وتمدد الكون فى (والسماء بنيناها بأيد وإن لموسعون) ونهايه الكون بانكماشه مره اخرى بعد نهايه قوه الانفجار فى (يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده)

الآن أصبح الملحدون يتحدثون عن قانون ثبات الطاقه / الماده (فالماده يمكن أن تتحول إلى طاقه والعكس) ورغم أنه ينص حقا على أن الطاقه لا تفنى ولا تستحدث من عدم بمعنى أن كميه الطاقه فى الكون ثابته إلا أن هذا لا يعنى ان الكون (أزلى) بلا بدايه ولا نهايه كما يقولون .. فقد أثبت العلماء أن كل الماده / الطاقه الموجوده فى الكون تنقسم إلى طاقه فاعله هى مصدر الأحداث فى الكون Exergy = usefull enery
وطاقه غير فاعله أو معطله Anergy = unusable energy وما يحدث باستمرار تبعا لظاهره الانتروبى التى يجمع عليها العلماء هو تحول الطاقه الفاعله إلى غير فاعله ..


وتبعا للقانون الثانى للديناميكا الحراريه thermodynamics نصل إلى نفس النتيجه

اضغط على الصورة لمشاهدتها بالحجم الطبيعى مع مرعاة انها ستفتح فى نافذة جديدة


وبالتالى ببساطه لو كان الكون أزلى لانتهت الطاقه الفاعله منذ الأزل!


بإمكانكم الاطلاع على تفاصيل أكثر فى هذا المقال:

ENTROPY: HOW "USEFUL ENERGY" IS DISAPPEARING

الانتروبى:كيف تختفى الطاقه الفعاله

http://www.dlmcn.com/entropy2.html


=====


كلمه الختام من العالم روبرت جريفث Robert Griffiths

If we need an atheist for a debate, I go to the philosophy department. The physics department isn't much use

إذا أردنا المناظره مع ملحد سأذهب إلى قسم الفلسفه .. قسم الفيزياء لا يستخدم فى ذلك :)


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




نقض نظرية التطور على المستوى الجزيئي 
فى نقاش سابق قال لى أحد الملحدين - وهم جميعا على حد علمى متفقين على نفس الرأى - ان الحياه هى نتيجه التطور عبر ملايين السنين من خليه حيه اوليه نشأت بالصدفه ..

ربما يبدو الكلام عن حدوث الصدفه فى الكون عبر ملايين ومليارات السنين أمرا مقبولا للوهله الأولى .. لكن العلم أثبت أنه حتى الصدفه لها حدودها ...


أولاً: ما هو مصدر الأحماض الأمينية؟!

فى عام 1953 قام العالمان الامريكيان ميلر وهارولد يورى بعمل تجربه قالا أنهما فيها قد وفرا ظروفا مماثله تماما للظروف التى كانت موجوده على الأرض عندما بدأت نشأه الحياه، وأثبتا انه من الممكن تكون أحماض امينيه بسيطه بالصدفه وكانت هذا ما اعتبره التطوريون وقتها نصرا كبيرا لهم .. إلا أن التجربه قد تم نقضها من عده أوجه:

لم تكن الظروف التى قال ميلر أنها مماثله لجو الأرض البدائى كذلك بالفعل .. يقول العالم كيفن ماكين Kevin McKean : (قلد ميللر ويوري البيئة البدائية باستخدامهما خليطا من الميثان والأمونيا. حسب اعتقادهم أن الأرض كانت مخزنا حقيقيا لمزيج حقيقي متجانس من المعدن، والصخور والجليد. إلا أنه، ومن خلال الدراسات الأخيرة، ثبت أن الأرض كانت في تلك الأزمان حارة جدا وأنها كانت تتكون من النيكل والحديد المصهورين. لذلك فإن البيئة الكيميائية لذلك الزمن كانت تحتوي بالدرجة الأولى على النتروجين وثاني أكسيد الكربون وبخار الماء. وبذلك لم تكن ملائمة، كما هما الأمونيا والميثان، لإنتاج جزيئات عضوية)

- كان هناك كمية من الاكسجين في جو الأرض حينها تكفى لتحطيم الأحماض التى تكونت، وهو ما أهمله ميلر الذى اجرى تجربته فى جو معزول عن الاكسجين .. ولو أنه استخدم الأكسجين لتفكك الميثان إلى ثاني أكسيد الكربون وماء، والأمونيا إلى نيتروجين وماء ..

- أنتجت تجربه ميلر كميه كبيره من الاحماض اليمينيه وهى بلا دور فى بناء البروتين .. بل انها تعطل تركيبه لو دخلت فى سلسله الاحماض ..

- عزل ميللر الأحماض الأمينية من البيئة فور تشكلها، ولو لم يفعل ذلك لكانت البيئه التى تشكلت فيها الاحماض دمرتها على الفور .. فقد أنتجت تجربه ميلر أحماضا عضويه كان بقائها فى نفس الوسط مع الاحماض الامينيه كفيلا بتحللها أو على الأقل تحويلها إلى مركبات أخرى!


ثانياً: عن تكون جزئ البروتين بالصدفه:

إذا تجاوزنا نقطه الأحماض الأمينيه التى لم يقدم أحد حتى الآن تفسيرا حقيقيا لمصدرها نجد أنفسنا أمام مشكله تكوين جزئ البروتين المعجز ..

فحتى لو فرضنا جدلا توفر الأحماض فهذا لن يغير من استحاله نشوء البروتين منها بالصدفه .. وحسب تعبير العالم ويليام ستوكس William Stokes : (لو كانت أسطح المليارات من الكواكب مغطاة بطبقة من محلول مائي مركز للأحماض الأمينية ولمدة مليارات السنين لما تكون البروتين أبدا!)

فلكى يتكون البروتين من الأحماض الأمينيه لابد لذلك من توافر 3 شروط:

أولا:
احتمالية أن تكون الأحماض الأمينية الموجودة فى السلسله من النوع الصحيح وبالتتابع الصحيح:
يوجد عشرون نوعاً من الأحماض الأمينية تدخل فى صناعه البروتين وبالتالى فإن احتمالية أن يتم اختيار كل حمض أميني بالشكل الصحيح ضمن العشرين نوع = 1/20.
واحتمالية أن يتم اختيار كل الأحماض الخمسمائة بالشكل الصحيح = (ا/20) أس 500 = 1/(10 أس 650).


ثانيا:
حيث أنه ثبت علميا أن جميع الأحماض الأمينيه لابد لتدخل فى سلسله البروتين أن تكون يساريه levo :
احتمالية أن يكون الحمض الأميني الواحد يسارى = 1/2
احتمالية أن تكون جميع الأحماض الأمينية يساريه في نفس الوقت = (1/2) أس 500 = 1/(10 أس 150)


ثالثاً:
احتمالية اتحاد الأحماض الأمينية بروابط ببتيديه peptide bonde :
ثبت علميا أن كل الأحماض فى جزئ البروتين مرتبطه بنوع معين من الروابط الكيميائيه يسمى بالروابط ببتيديه وأن احتمالية اتحاد الأحماض الأمينية بترابط كيميائي آخر غير الترابط الببتيدي هي 50 % .. وبالتالى نجد أن:
احتمالية اتحاد حمضين أمينيين برابطه ببتيديه = 1/2
واحتمالية اتحاد جميع الأحماض الأمينية بترابطات ببتيدية = (1/2) أس 500 = 1/(10 أس 150)


رابعا:
هكذا يكون الاحتمال النهائى لنشوء ذره بروتين بالصدفه = 1/(10 أس 650) × 1/(10 أس 150) × 1/(10 أس 150)
= 1/(10 أس 950)

هذا الاحتمال يساوى الاستحاله تماما إذا نظرنا لأن عمر الكون ـ كما قدره العلماء ـ هو حوالي 15 مليار سنة، وعمر مجموعتنا الشمسية هو 4.5 مليار سنة وهو أقل بكثير جدا من الوقت المطلوب لحدوث هذه الصدفه، فالعالم السويسرى تشارلز يوجين جاي وجد أن ذلك يتطلب مادة يزيد مقدارها بليون مرة عن المادة الموجودة الآن في الكون كله وزمنا حوالى 10 أس 243 سنة!

وهى نتيجه مشابهه لما وصل إليه العالم الفرنسى الكونت دى نواي Le Cotme de Nouy حين أثبت أن كمية المادة والفضاء التي يتطلبها حدوث هذا الاحتمال أكبر بكثير من المادة والفضاء الموجودين الآن .. فنحن سوف نحتاج كونا يسير الضوء في دائرته 10 أس 82 سنة ضوئية وهذا الحجم أكبر بكثير جدا جدا من حجم الكون الحالى حيث يقدر نظريا - حسب الانفجار الكبير - أن أبعد جسم كونى يقع على بعد 15 مليار سنه ضوئيه فقط!

وأيضا أثبت مانفريد إيجن أن جميع المياه على كوكب الأرض ليست كافية لكي تنتج بطريق الصدفة جزئ بروتين واحد!!


ثالثاً: لماذا ينقسم البروتين؟

بتبسيط شديد وجد العلماء أن تصنيع البروتين يتوقف على المعلومات المسجله فى الاحماض الوراثيه DNA والتى يتم ترجمتها ونقلها بواسطه 3 أنواع مختلفه من أحماض الـ RNA ليتم تصنيع البروتين بواسطه الريبوزومات (نوع معين من العضيات الموجوده فى الخليه)

لو تخيلنا جزئ بروتين من 300 حمض أمينى فقط فانه يخضع لجزئ DNA من حوالى ألف نيوكليوتيد .. وحيث أنه يوجد اربعة أنواع من النيوكيلوتيدات فإن احتماليه ترتيبها جميعا بالشكل الصحيح هو 1 / 4 أس 1000 = 1 / 10 أس 620 وهو رقم يساوى الاستحاله تماما .. لذلك يقول العالم الفرنسى بول أوجر :
(إذا ادعينا جدلا أن المصادفة تعتبر سببا لحدوث تفاعلات كيمياوية تنتج عنها جزيئات معقدة مثل النيوكليوتايدات، فإنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مرحلتين مهمتين، الأولى إنتاج النيوكليوتايدات والتي يمكن ادعاء حدوثها مصادفة، والثانية التصاق أو ترابط هذه النيوكليوتايدات بصورة مرتبة ترتيبا متسلسلا، وهذه المرحلة من المستحيل ادعاء حدوثها مصادفة)

لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد .. فهناك ما يجعل الأمر أكثر استحاله وهو انه حتى لو تخيلنا تكون الحامض النووى بالصدفه فإنه يظل عاجزا عن العمل مالم يكن هناك انزيمات مساعده! وهو ما يتحدث عنه جون هورجن John Horgan

(لا يمكن للـDNA أن يؤدي وظيفته بدون وجود بروتينات مساعدة أو أنزيمات علما أن ضمن هذه الوظائف إنتاج DNA جديد .. و ملخص القول أنه بدون الـ DNA لا وجود للبروتين ولا وجود للـ DNA بدون بروتين !! ) .. إنها نفس نظريه البيضه أولا أم الدجاجه

أما تخيل تكون البروتينات المساعده والانزيمات المطلوبه بالضبط مع سلاسل الـ DNA & RNA بالصدفه واستمرارها فى الوجود دون ان يدمرها جو الأرض وأن يحدث ذلك فى نفس المكان والوقت فإن كلمه مستحيل تبدو متواضعه للغايه للوصف!!

لذلك بوضوح تام يقول العالم الامريكى جاكوبسون Jacobson :
((يجب أن تكون الاتجاهات الكاملة لإنتاج خطط الطاقة واستخراج الأجزاء من البيئة المتواجدة، وخطط سلسلة النمو وخطط الآليات المستجيبة التي تترجم التعليمات إلى نمو متواجده بشكل متزامن في تلك اللحظة - لحظه نشوء اول خليه حيه - هذه المجموعة المركبة من الأحداث لا يمكن أن تتواجد مصادفة، وهي دائما تعزى إلى تدخل إلهي ))


====


كل هذه المستحيلات المتتاليه جعلت العالم الإنجليزي (فريد هويل) يقول :
"إن ظهور خلية حية للوجود عن طريق الصدفة، يشبه ظهور طائرة بوينج 747 عن طريق الصدفة، نتيجة هبوب عاصفة على محلات لأدوات الخردة!!"

ولا ننسى أن هذا كله ونحن نتحدث فقط عن الخليه الأولى .. فمابالنا بكل هذه الحياه بكل صورها ..؟!

غنائم معرض الكتاب 2010

أنشر قائمتي نزولا على رغبة كذا صديق سألني السؤال الخالد (جبت إييييه من المعرض السنادي؟) ومقدرتش أجاوبه، وأيضاً لأن العديد من الأصدقاء نشروا قوائمهم مما أثار شعور الغيرة الطفولي - وأنا كمان هيا جت عليا - وثالثاً عشان أنا نفسي أشوف حجم المأساة اللي يبدو انها هتضيعيني دراسيا السنادي كمان كالعادة :)


اتأخرت جدا نتيجة لمزيج من الكسل وتأجيل عمل اليوم إلى الغد وانقطاع النت عن البيت وامتحان أطفال .. عارف اني كده جيت بعد الهنا بسنة زي ما بيقولو، لكن أن يأتي متأخرا خير له من ألا يأتي أبدا
:D




روايات / قصص:


1- أمام العرش - نجيب محفوظ
2- همس الجنون - نجيب محفوظ


3- أمريكانلي - صنع الله ابراهيم
4- التلصص - صنع الله ابراهيم
5- تلك الرائحة - صنع الله ابراهيم .. أسوأ ما قرأت له.. كأن شخص تاني اللي كتبها!
6- اللجنة - صنع الله ابراهيم


7- الحرام - يوسف إدريس


8- تفاصيل الشجن في وقائع الزمن - محمد المنسي قنديل .. الكتاب الرائع المفقود من قرون لقيته في محل صغير أوي في آخر السور .. جبته وأرشدت أصدقاء إليه .. جبنا منه الـ 7 نسخ اللي كانو عنده .. من أروع ما قرأت في حياتي فعلا
9- وقائع عربية - محمد المنسي قنديل


10- كتاب الألم - جمال الغيطاني
11- دنا فتدلي (الدفتر الثاني من دفاتر التدوين) - جمال الغيطاني .. قابلته وكتبلي أهداء عليها :p


12- أوضتين وصالة - ابراهيم أصلان .. قابلته وكتبلي إهداء عليها :p
13- مالك الحزين - إبراهيم أصلان


14- ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر - علاء خالد .. اسمها الغريب لاول وهلة بعد القراءة حسيت إنه عبقري .. جميلة جدا فعلا .. قابلته وكتبلي إهداء عليها :p


15- صهاريج اللؤلؤ - خيري شلبي .. قابلته بس مكانتش معايا يومها عشان يكتب اهداء :(
16- منامات عم أحمد السماك - خيري شلبي


17- الأرض - عبدالرحمن الشرقاوي


18- غواية الأسكندرية - إبراهيم عبدالمجيد
19- فضاءات - إبراهيم عبدالمجيد


20- عاشق الحي - يوسف أبورية
21- تل الهوى - يوسف أبو رية
22- ليلة عرس - يوسف أبورية


23- أوراق 1954 - جميل عطية
24- أوراق 1981 - جميل عطية


25- محب - عبدالفتاح الجمل


26- ساعة مغرب - محمد البساطي
27- المقهى الزجاجي - محمد البساطي
28- الأيام الصعبة - محمد البساطي
29- الخالدية - محمد البساطي


30- إبتسامات القديسين - ابراهيم فرغلي


31- الأفندي - إبراهيم ناجي


32- الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل - إميل حبيبي .. تــــــحـــــفــــــة


33- أطفال غسان كنفاني والقنديل الصغير - غسان كنفاني


33- أمير الانتقام الحديث - محمد مستجاب


34- المواطن ويصا عبدالنور - حسين عبدالعليم


36- مغامرات رأس المملوك جابر - سعدالله ونوس


37- ما علينا - زياد عبدالفتاح


38- طعم الحريق - محمود الورداني


39- غواية الأسكندر - محمد جبريل


40- متواليات باب ستة - سعيد بكر


41- الأعداد الجديدة من سلاسل د.أحمد خالد توفيق (ماوراء الطبيعة، فانتازيا، سافاري) .. قابلته وكتبلي أهداء :)


42- أنين - شريف ثابت
43- إليعازر - حسام دياب
44- فاقد الصلاحية - محمد عبدالسميع
45- خلطبيطة - عمرو عز الدين


آخر أربعة لأصدقاء أعزاء جدا :))




أعمال مترجمة:


46- عالم صوفي - جوستاف جاردنر .. رواية عن تاريخ الفلسفة .. باعت أكتر من مليون نسخه في ألمانيا وحدها .. المحتوى التثقيفي والتعليمي فيها رهيييب فعلا .. بخمسين جنيه من مدبولي وجبتها من السور بتمانتاشر جنيه ونص بس! :p :p


47- المجلدات الأربعة التي صدرت من الاعمال الكاملة لدستويفسكي من مكتبة الاسرة


48- جيوب مثقلة بالحجارة و"رواية لم تكتب بعد" - فيرجينيا وولف


49- الجيل الخامس - باولو كويليو


50- ذكرياتي عن عاهراتي الحزينات - جابرييل جارسيا ماركيز


51- باولا - إيزابيلا الليندي


52- عام وفاة ريكاردوريس - خوزيه ساراماجو


53- الإنسان الأول - ألبير كامي


54- العجوز والبحر - أرنست هيمنجواي


55- فتاة من شارتر - بيير بيجي




===




شعر:


1- المجلدين الثالث والرابع من الأعمال الكاملة لنجيب سرور
2- صيد الفراشات - محمد صالح
3- بيت من سكر - سوزان عليوان
4- عن الكائنات النظيفة - محمود عزت




===




كتب:


1- دراسات في الشعر - د.عبدالوهاب المسيري
2- القبضة الخفية (دراسة في الحركات اليهودية الهدامة والسرية) - د.عبدالوهاب المسيري


3- اللاهوت العربي- د..يوسف زيدان


4- فتاوى شاذة - الشيخ يوسف القرضاوي


5- طالبان .. جند الله في المعركة الغلط! - فهمي هويدي
6- إيران .. رؤية من الداخل - فهمي هويدي .. الكتاب المفقود المجهول لقيته أخيييرا :))


7- الاستقلال الحضاري - د.محمد عمارة
8- المشروع الحضاري الإسلامي - د.محمد عمارة .. قابلته وكتبلي عليه اهداء :p


9- الدين والدولة .. الحالة المصرية - د.محمد سليم العوا .. حضرتله محاضرة وكان رااااائع بس مكانش معايا الكتاب يومها عشان يكتبلي اهداء :(


10- لمصر لا لعبدالناصر - محمد حسنين هيكل .. جبته عشان د.أحمد خالد توفيق طلب مني أجيبه بعد كلامنا عن عبدالناصر .. بس لمعادلة تأثيره جبت كتب محمد جلال كشك (H)


11- كلمتي للمغفلين - محمد جلال كشك
12- الجنازة حارة - محمد جلال كشك
13- ثورة يوليو الأمريكية - محمد جلال كشك
14- الناصريون قادمون - محمد جلال كشك


15- المثقفون العرب وإسرائيل - د.جلال أمين .. باتنين جنيه من السور!!
16- شخصيات لها تاريخ - د.جلال أمين
17- مستقبليات .. تأملات في حال المسلمين والعرب والعالم - د.جلال أمين


18- 6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية - د.جمال حمدان
19- العالم الاسلامي المعاصر - د.جمال حمدان
20- اليهود - د.جمال حمدان .. الكتاب المفقود لقيييته أخيييرا :))


21- الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال - غسان كنفاني


22- تفكيك الصهيونية في الأدب الاسرائيلي - د.رشاد الشامي


23- القصة القصيرة في الأدب المعاصر - د.علي الراعي


24- مؤرخو مصر الإسلامية ومصادر التاريخ الاسلامي - د.محمد عبدالله عنان .. باتنيين جنييه! :))


25- ضحى الاسلام - أحمد أمين


26- مصر من نافذة التاريخ - جمال بدوي
27- قطايف - جمال بدوي


26- دراما الحب والثورة - عبدالله الطوخي


27- الأخطاء المقصودة - عبدالرحمن الأبنودي


28- عمارة الفقراء - حسن فتحي


29- أفكار اسرائيلية - محمود عوض


30- من رسائل إخوان الصفا - تراث


31- المصريون والحضارة - د.حسين مؤنس


كتب مترجمة:


32- أمريكا طليعة الانحطاط - روجية جارودي


33- الإرهاب الدولي - ناعوم تشومسكي


34- ماذا يريد العم سام - ناعوم تشومسكي


35- ما العولمة .. الاقتصاد العالمي وامكانات التحكم - بول هرست & جراهام طومسون


36- الأدب الفارسي منذ عصر الجامي حتى أيامنا - محمد شفيعي كدكني


37- نهب آثار وادي النيل ودور لصوص المقابر - بريان فاجان

ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مريض إلى آخر

القصص / المشاهد التالية كانت مبعثرة بين منتدى روايات وملفات وورد على الكمبيوتر وغياهب كشكول المحاضرات .. خطرت على بالي فكرة إعادة صياغتهم وجمعهم هنا عندما نقلت رنا أشرف دعوة مملكة جيرالدين - حيث الصحراء أصغر والقمر أكبر طبعاً - لـ 30 يومأ متواصلاً من التدوين حتى لو عن مواقف يومية عابرة ..

من عادتي أن أسجل لنفسي مواقف حدثت في الحياة اليومية شعرت فيها بمحتوى انساني رقيق أو مؤلم أو صادم يذكرني بكلام د.أحمد خالد توفيق نقلاً عن أوسكار وايلد عن الطبيعة التي تقلد الفنان وعن الواقع الذي يتحدى خيال أي كاتب .. لا أريد أن أنسى ما حدث وانطباعي عنه ..

أعتقد إني قمت هنا بما تسميه رنا (التخلص من ندوب الكتابة الخشنة) حيث (تبدو الأشياء التافهة جميلة)

عندما جمعتهم وراجعتهم الآن جميعاً مرة واحدة تذكرت بشدة رواية علاء خالد العبقرية : ألم خفيف كريشة طائر تنتقل بهدوء من مكان لآخر

الألم هنا ينتقل بهدوء من مريض لآخر .. سواء كانوا المرضى على الأسرة الذين يعرفون أنهم مرضى أو المرضى الواقفين حولهم بالمعاطف البيضاء وهم لا يعرفون أنهم مرضى ....





عايز شاي

كان الراوند راوند عصبية ..
وكانت الحالة حالة cerebellar ataxia (الترجمة في القاموس هي "الهَزَع المخيخي" وهو ما يجعلنا نعيد التفكير في موضوع لغتنا الجميلة ده)
وكان البطل الهامشي هو محمد الذي يحاول أن يظل حياً ويظل طبيباً ..

أدخل العامل المريض على كرسي متحرك .. فاقداً القدرة على الحركة في اطرافه الاربعة .. يتحدث بصعوبة شديدة جداً بالمقاطع المشوهة الممطوطة المميزة لذلك المرض - staccato speach - وبالكاد فهمنا انه يقول لنا: عايز شاي!

تجاهله الجميع إلى أن أتت الدكتورة .. بمجرد بداية زميلي في تقديم الحالة بمصطلحاتنا الطبية التي تبدو لغيرنا طلاسم غامضة أصر الرجل على تكرار طلبه مقاطعاً كلامه:
- عايز شاي!
- بايعياللشقثضفنهكمف يبادحوظالا - حاضر يا عم محمد هنجيبلك - لبثخهيقساغسفاةقحخسيشثت
- عايز شاي!
- بثاقفتكطوصظوب - ما قلنا حاضر يا عم محمد .. أول ما نخلص هنجيبلك - ثقلافايلةسيبىتثءيبصح

بدأنا الكشف و......
- عايز شاي!
- ما تجيبولو شاي يا ولاد
- والله يا دكتورة جبناله امبارح لما كشفنا عليه والعامل شربه (يصب الشاي في فمه مباشرة) ودلوقتي حالا قبل ما يدخل جبناله كباية تاني!

ملت على أحد زملائي وسألته: هو الكبايه هنا بكام؟ فقال أنها بجنيه ونصف

- عايز شاي!
- ما قلنا يا عم محمد هنجيبلك والله

فتحت الدكتورة الباب ونادت العامل:
- اول ما نخلص وتطلع بيه مكانه ابقى اعمله كباية شاي على حسابي
-يا دكتورة ده كده ليه عندنا 3 كبايات! .. دكتور احمد نصر ودكتور محمد فوزي هما كمان حاجزينله على حسابهم!
الدكتورة موجهة حديثها لعم محمد:
- عايز ايه بقى تاني .. ده انت كل القسم طالبلك شاي اهه!
- هما بيقولو كده ومش بيجيبو
- لا يا سيدي انا هجيبلك .. انا طالعة القسم دلوقتي عندي مرور وهعدي بنفسي اتأكد انهم بيشربوك الشاي .. خلاص كده؟ .. سيبنا نشوف شغلنا بقى

أحد زملائي (وهو يمتاز بشارب رفيع فوق فمه بيخنقني بصراحة) سمعته يهمس بضيق لزميل آخر:
- ايه الراجل اللي بيشتغل نفسه ده .. مايبطل وجع دماغ بقى!
قلت:
- كباية الشاي دي بالنسباله غير بالنسبالك .. الراجل ده بحالته دي خلاص خسر كل حاجة في الحياة .. الشاي ده هو آخر حاجة كويسه في حياته كلها .. تخيل انت اكتر حاجة بتبسطك في دنيتك ايه .. سفر؟ سهرة مع اصحابك؟ ماتش كورة؟ ترتب على الدفعة؟ الشاي بالنسباله هو كل ده ..
الزميل ذو الشارب الرفيع لم يبدي اقتناعاً بينما الزميل بدون شارب استجاب:
- عندك حق .. ده انت متعرفش كمان .. الراجل ده مراته ماتت ومكانش مخلف وبقاله هنا 3 شهور محدش بيسأل عنه!
- ومستكترين عليه الشاي؟!

بعد 10 دقائق :
- عايز شاي!
هذه المرة بابتسامة سعيدة رسمها بصعوبة على فمه المتشنج، جعلتنا نفهم أنه يمزح معنا .. ضحكنا جميعاً حتى الزميل ذو الشارب الرفيع ..



====



الفرن

أنا واثنين من زملائي واقفين حائرين في قسم الصدر مساءاً .. المريضة العجوز ترفض بشدة أي تعامل معنا ولو حتى سماع ظهرها من فوق الملابس!

أخبرت النائب الموجود فأتى ليقول لها بلهجة محذرة وهو يلوح بسبابته مهدداً:
- ها .. هتسيبيهم يكشفو عليكي على راحتهم ولا نوديكي الفرن تاني!

فورا ظهر عليها الفزع :
- لا خلاص .. كله إلا الفرن .. هسيبهم يعملو اللي عايزينه !
واستسلمت لنا تماماً ..

سألته بعدها عن هذا الفرن فضحك كثيراً وقال:
- ده جهاز الـ CT (الأشعة المقطعية) .. لما راحته مره رجعت مرعوبة أوي وبتقول دول دخلوني الفرن وطلعوني، ومن ساعتها لما نعوز منها أي حاجة نهددها اننا هنوديها الفرن تاني فتسمع الكلام ..!

لا أرى الأمر مضحكاً .. هذه المريضة لا تشعر بمشكلة في حياتها كلها وهي فرن رهيب حقيقي يقتلها ببطء هي وأمثالها، بينما تخاف كل هذا الخوف من هذا الفرن الوهمي الذي هو في حقيقته وسيلة لعلاجها ..
ليست وحدها .. كل واحد منا عنده فرنه الوهمي الخاص الذي يخاف منه بلا داعي، وفرنه الحقيقي الذي لا يراه ...



====




جلسات علاج السياسة

كانت هذه أول مرة في حياتنا ندخل قسم الأمراض النفسية .. كنت اتوقع أي شيء حتى مقابلة من يعتقد نفسه نيرون أو عنترة كما في فيلم اسماعيل يس .. لكني لم اتوقع أبداً أن أقابل من مرضه السياسة!

المريض كان يبدو شخصاً محترماً جداً عاقلاً جداً !
ملابسه نظيفة للغاية، وشعره مسرح بعناية، وذقنه حليقة، ويتكلم بكل هدوء وعقلانية
- ايه اللي جابك هنا؟
- أنا اللي جابني هنا السياسة!!
- ازاي يعني؟
- هو حسني مبارك اللي خلاني كده .. أول ما بس اشوفه في التلفزيون يركبني ميت عفريت!
- ليه كده؟
- ما انت شايف يا بيه حال البلد واللي احنا فيه .. الحرامية هما اللي ماسكين البلد .. شفت عملو ايه في أيمن نور؟
- ماله أيمن نور؟
- دخلوه السجن ظلم .. عشان عايزين يورثو البلد لابن الريس!
- طيب ولما انت مش عايز ابنه .. عايز مين يبقى الريس مثلا؟
- أي حد يا باشا بس يكون شريف ويخاف من ربنا .. أي حد حتى زيك انت يا باشا
(كلنا نضحك والدكتور يقرر تغيير الموضوع .. يبدو أنه فكر أن الحيطان لها آذان حتى لو كانت حيطان قسم الامراض النفسية)
- طيب خلاص .. سيبنا من موضوع السياسة ده .. مفيش حاجة تاني تاعباك؟
- لا مفيش .. انا مجابنيش هنا إلا السياسة!
- مفيش أي حاجة أي حاجة؟!
- يعني .. حاجات بسيطة كده مش مستاهلة
- حاجات بسيطة زي إيه؟
- ساعات اتضايق فاضرب اخواتي وأكسر البيت!!
- بتاخد مخدرات أو مكيفات؟
- لا دي حاجات بسيطة أوي كده متستاهلش
- قولنا بس .. حاجات بسيطة زي إيه؟
- باخد حشيش وشوية كيميا بسيطة زي كذا وكذا وكذا (كمية مرعبة من أصناف الأدوية المخدرة!)
- طيب .. وانت دلوقتي بعد العلاج بقيت كويس؟
- ايوة الحمد لله .. احنا كنا فين وبقينا فين .. لما جيت هنا بقيت باخد جلسات اشعاع بتطلع من دماغي السياسة .. ده انا حتى عايز آخد معايا الجهاز البيت وآخد الجلسات على طول عشان السياسة متجيش في دماغي تاني!
(جلسات الاشعاع هو الاسم الذي يقوله الدكاترة للمرضى على جلسات الكهرباء)



====



علاج أفضل للقلب المريض

- " ما يبطل رغي بقى .. صدعنا"
سمعت العبارة الهامسة من أحد زملائي خلف ظهري بينما كنت مع مجموعتي نفحص حالة أخرى .. نظرت نحوه فشاهدت ثلاثة من زملائي حول سرير مريض يتكلم باستمرار مما يعوقهم عن سماع قلبه .. ثلاثتهم يخفون بالكاد ملامح التذمر والضيق منه، ويكتفون بتحريك رءوسهم من حين لآخر كأنهم يسمعونه بينما لا يكفون عن أن يطلبوا منه الصمت قليلاً كي يسمعو .. كلما انتهى أحدهم من الكشف غادر فورا إلى أن انصرف الثلاثة ..
وقفت بجوار سريره ناظراً له فانتبه لأني أسمعه، فالتفت لي مكملاً ما يحكيه وكأني كنت معه منذ البداية ..
حكى عن زوجته وأبناؤه الذين افتقدهم .. حكى عن قريته التي كان يعيش فيها قديماً .. عن جبل كان يصعد فوقه ليرى خضرة الحقول بجوار صفرة رمال الصحراء، وعن ترعة كان يسبح فيها ويصطاد السمك وعن نخيل:
- " أنا كنت اصحى الصبح القى مفيش بلح للفطار .. اجري في ثواني اطلع النخلة ومن فوق أهز السباطة وينزل البلح يرخ على راس اخواتي"

حكى عن موسم حصاد القمح ودرسه، وعن أمه التي كانت تعد لهم البتاو والسمن البلدي:
- " أنا كنت كل يوم أشرب السمنة البلدي السايحة من الطبق أو آكلها بالمعلقة كدة (يمثل بيده حركة الملعقة) .. متوعوش انتو على الحاجات دي .. دلوقتي انتو بتاكلو السمنة اللي ملهاش لا طعم ولا ريحة"

حكى كثيراً جداً إلى أن استئذنت منه أن أغادر لأن وقت السكشن انتهى وعندي درس بعده ..
كان سعيداً للغاية وعلى وجهه ابتسامة راضية ..
أعرف جيداً أن قلبه الآن حاله أفضل ...



====



كرامة

القاعدة هي:
الأمهات في مستشفى الأطفال فقيرات بائسات ..
الأمهات في مستشفى الأطفال يمارسن ضمنياً التسول مننا، إن لم يكن النقود فعلى الأقل البسكوت والحلويات لأبنائهن ..
الأمهات في مستشفى الأطفال بلا كرامة (ككل المرضى تقريباً في أي مكان حكومي مجاني)

لكن نصيبي كان أن أرى استثناء القاعدة ...

عندما دخلنا عليها وأخبرناها أننا سنكشف الآن على ابنها لم ترحب خاصة أنه كان على وشك النوم .. ظننا أن هذا التعامل البارد على الأرجح مرده أنها تريد أن تأخذ منا شيئاً كالعادة، لذلك خاطبني زميلي:
- استنى يابني .. خلينا في الكلام المهم الأول .. طلع البسكوت اللي معاك

فاجأتنا بأن نظرت لنا بغضب وقالت بلهجة جافة صارمة:
- ممكن تكشف على راحتك من غير لا بسكوت ولا غيره .. احنا مش عايزين حاجة من حد!

شعرت بالخجل الشديد .. قلت لها:
- ده زي اخويا الصغير ودي حاجة بسيطة أوي .. والله ما نقصد أي حاجة ..

بعد لحظة صمت أخذت البسكوت وسمحت لنا بالكشف ..
تعلم زميلي من هذه الحالة شيئا جديداً عن الـ nephritic syndrome وتعلمت أنا شيئاً جديداً عن الكرامة ...



====



صوتان

كالعادة متاخراً جداً ..
كالعادة أصعد السلم مسرعاً جداً ..
لكن ليس كالعادة اوقفني شخص على السلم .. يرتدي جلباباً قذراً ويمسك بدوسيه تطل منه ورقات متسخة .. يقول لي أشياء لا أتبينها بسبب انخفاض صوته الشديد وبسبب تعبي (تسعة أدوار جرياً لأن انتظار المصعد يعني المزيد من التأخير، وهو ترف لا أملكه!) .. أطلب منه تكرار كلامه فيوضح:
- والله يا بيه أنا بأقبض معاشي 75 جنيه والدوا ده عايز أشتريه ومش قادر، وآدي ده كل الورق بتاعي شوفه .. ساعدني بأي حاجة تقدر عليها ربنا يساعدك ..

بحثت في جيوبي (عينه الملهوفة تتعلق بيدي انتظاراً لما سأخرجه من جيبي) فاكتشفت أني في استعجالي للنزول لم آخذ أي نقود مطلقاً (يدي خرجت فارغة وعينه عادت منكسرة) .. قلت له:
- أنا آسف .. والله ما معايا ولا مليم دلوقتي
قال لي:
- ولا يهمك .. ربنا يكرمك ويوفقك يا ولدي
تركته وأكملت صعود السلم بينما من خلفي مازال صوته يدوي بالدعاء لي وكأني أعطيته كل ما بجيبي بالفعل ..
صوته الآن مرتفع جداً ..
هل ارتفع صوته لأنه شعر بأنه انتقل من مرحلة الآخذ الذليل إلى مرحلة المعطي حتى لو كان ما يعطيه هو الدعاء فقط؟ .. هل يعرف أن عطاؤه هو الأثمن؟



====



خناقة ومصحف شريف وابتسامة

اكفهر وجه هذه الأم - رغم سنها الصغير ووجهها الذي لا يخلو من جمال - بمجرد ان دخلنا كأنها رأت الكونت دراكيولا شخصياً قادما مع حاشيته مشهرين أنيابهم الحادة لمص دماء ابنها ..!

طلبت منها الدكتورة أن نفحص طفلها الرضيع، فردت متذمرة:
- الدنيا برد عليه ومش عايزة أشيل البطانية
- معلش يا ستي هنخلص بسرعة
- طيب (بوجه عابس جدا)
الطفل مصاب بحالة فتاق متقدمة جدا أدت إلى severe oedema in the scrotum .. عقلي ذهب بعيداً إلى ان هذا الطفل على الأرجح قد ضاع مستقبله إلى الأبد في الزواج أو الانجاب!

الدكتورة تشرح وتطلب من الأم أن تديره لنا لنراه، والأم مازالت تتذمر:
- ما احنا قاعدين هنا بقالنا كذا يوم ومحدش راضي يعمله العملية والفتاق بيكبر .. هتقعدونا لحد امتى (ابنها يبكي بصوت عال)

الدكتورة تتجاهلها وتكمل الشرح .. ثم تطلب منها ارضاع ابنها ليسكت ..
الأم تتجاهل طلب الدكتورة وتواصل التذمر:
- وانا هيفيدني بايه اللي بتقولوه ده كله .. ما تعملوله العملية بقى ..

الدكتورة تواصل الشرح والتجاهل، ثم تكرر طلبها منها بارضاع الطفل ليسكت ..
الأم تكرر تجاهل طلبها، وتواصل التذمر بينما تهز ابنها هزا عنيفا يدل على عصبيتها الشديدة:
- ما تقولولنا لو مش عايزين تعملوهاله نطلع احنا بره نشوف حتة تاني!

الدكتورة مازالت تواصل الشرح والتجاهل، فيكون رد فعل الأم الغاضبة هو أن أخذت ابنها في حضنها واعطتنا ظهرها بحركة سريعة حادة، وبدأت في ارضاعه ..
هنا قلت لها :
- مينفعش نعمله العملية دلوقتي لانه صدره تعبان .. ده ميستحملش البنج ولو دخل عمليات كده هيموت فيها .. اول ما صدره يخف هنعمله العملية على طول ..

الأم تنظر للدكتورة:
- صح الكلام اللي بيقوله ده يا دكتورة؟
استجابت أخيرا بعد ان انقطع الشرح:
- أيوة صح .. هو بس صدره يخف وهيعمل العملية على طول
- بجد؟ (نظرة متشككة)
- أيوة والمصحف .. والمصحف الشريف يا ستي هو بس صدره يخف وهنعملهاله .. احنا هنقعدك عندنا ليه بس؟! .. معلش بقى وانتي بترضعيه زي ما انتي ادينا بس وشك عشان عايزين نشوف حاجات بسيطة في وشه وايده ورجله
هذه المرة استجابت الأم ببساطة، وتجاوبت معنا حتى انتهينا
أثناء انصرافنا قلت لها:
- ألف سلامة على ابنك .. ان شاء الله يبقى بكل خير
- الله يسلمك يا دكتور .. ابقى تعالى كل يوم .. ادعوله يكبر ويبقى دكتور زيكو

قالت جملتها الأخيرة بابتسامة جميلة جداً .....
هل كانت ستبتسم لو عرفت أن ما كنا نراه في وجهة ويده وقدمه هي علامات Down syndrome ؟!!
(البله المغولي - تخلف عقلي مع تأخر وظائف أخرى)



====



شوشو والميكي ماوس

بمجرد دخولي المكان متأخراً لفت نظري جمال الطفلة .. فعلا أجمل طفلة شاهدتها في المستشفى حتى الآن، ومن أجمل الأطفال الذين شاهدتهم في حياتي

فوراً قالت الدكتورة (التي أسمع منذ زمن عن أن من يجد نفسه معها هو شخص محظوظ جدا) بلهجة تمثيلية مرحة للغاية:
- تعااااااالى ياللي جاي متأخر .. ادخل على طول .. حط السماعة يلاااااااااااااااا !
- هيا عندها ايه؟
- انت هتسألني يا واد! ده انا اللي اسألك .. يلاااااا .. حط السماعة وقولنا شوشو (اذن هذا هو اسمها؟ .. رائع) عندها إيه ..

وضعت السماعة ..
يا رب لا تجعلها مريضة بمرض خطير .. تباً! صوت التنفس ليس طبيعياً .. يا رب لا تجعلها مريضة بمرض خطير .. تباً! صوت القلب ليس طبيعيا! .. يا رب لا تجعلها مريضة بمرض خطير .. تباً! إنه خطير!

- ها يا واد .. سمعت ايه؟
- سمعتsebilant ronci في الـlungs و murmer في الـ heart
- الله عليك! .. جامد أوي انت! .. جبت التايهة كده! .. بقى فيه حاجة اسمها murmer كده وخلاص .. نوعه ايييه يا وااااد؟
- نوعه pan systolic
- تماااام .. تبقى كده دي V S D ولا Rheumatic ؟
متشبثاً بالأمل:
- أكيد V S D لان سنها مناسب للـ congenital وصغير أوي على الـ Rheumatic (أسماء أمراض قلب)
- يا سلاااام عليك .. طب ايه رأيك بقى انها Rheumatic ..! شوشو عندها 8 سنين ومفيش مانع ييجي في السن ده حتى لو نادر .. أنا شرحت نميزهم ازاي من الصوت قبل ما تدخل ومفروض انكو عارفينها من الكارديو، بس ما علينا هعيدهالك تاني

اندمجت جدا في الشرح وفجأة بلا مقدمات:
- انت يا واد مالك كده .. فيه ايه؟
- مالي؟ فيه ايه؟
- مش عارفة .. بس من ساعة ما دخلت وانا حاسة انك عامل زي ميكي ماوس!
ضحك الجميع بما فيهم شوشو، وأكملت الشرح ثم فجأة:
- اوعى تكون بتزعل .. أنا باهزر معاك بس ..
- على راحتك مفيهاش حاجة ..

بعدها كان من المفترض أن نلمس صدر الطفلة بايدينا فقط لنشعر بنبضات القلب الغير طبيعية .. عندما أتى دوري كنت أنفخ في يدي و ....
- مالك؟ بردان أوي كده؟
- لا مش بردان .. ده انا بدفي ايدي عشان متبقاش ساقعة عليها
- لا يا شيخ .. قلبك حنين .. يلا يا واد!

يدي على صدر شوشو التي تضحك من الموقف، وأيضا تضحك من الدكتورة التي تركت كل شيء واقتربت بوجهها جدا من وجه الطفلة الجميل ووضعت اصبعها على انفها، وبلهجتها المرحة:
- حالا نخلص يا شوشو .. تعبناكي معانا

وأنا انتهزت الفرصة:
- ايوه تعبناكي معانا اوي .. خلاص خلصنا .. الف سلامة عليكي يا شوشو
- الله عليك يا ميكي!

في موقف آخر كنت سأتضايق من اسم ميكي ... لكن ميكي يضحك شوشو لذلك تحول لأجمل الأسماء

الخميس، 2 ديسمبر 2010

ما فعله الأستاذ أحمد عندما جعلوا تسجيل الحضور بجهاز كشف البصمة

وأرضى أموت - بلا قافية - عشان العيشة زي الخمسة صاغ شغلتها بس ترخص الهرم المنقوش فوقها"

تميم البرغوثي


****


ما جرى في اليوم الأول:

فوجيء الأستاذ أحمد وزملاؤه هذا الصباح بجهاز عجيب الشكل يحتل مكان الدفتر العملاق الأثير، وبورقة معلقة بجانبه مكتوب فيها (على جميع المدرسين تسجيل بصماتهم في جهاز كشف البصمة اليوم، وتسجيل حضورهم بواسطته يومياً علماً بأن موعد رفع الجهاز هو السابعة والنصف صباحا)

تردد الأساتذة في التقدم للجهاز لكن أحدا منهم لم ينطق بكلمة، إلى أن تحدث الأستاذ عبدالجواد بصفته مسئولاً سابقاً عن دفتر الحضور ومسئولاً حالياً عن الجهاز:
- "فيه إيه يا أساتذه هتفضلوا واقفين باصينلي كده كتير .. يلا يا أستاذ مد صباعك وسجل بصمتك"

كاد أحدهم يتقدم نحو الجهاز لولا أن تحدث الأستاذ أحمد:
- "مفيش قانون قال إن الدفتر يتبدل بالجهاز هنا .. وبعدين مش عدل إن الأستاذ اللي أول حصة عنده التالتة ولا الرابعة ييجي هو كمان من سبعة ونص كل يوم، في الوقت اللي محاسيب المدير اللي بيقسمو معاه فلوس المجموعات بييجو ويمشو على راحتهم .. لو مصممين على حكاية الجهاز دي يبقى نتفق الأول على النظام اللي هيمشي بيه، وده يبقى على الكل مش يستخدمه ضد اللي مش بيدفعله بس"

- "حاسب على كلامك يا أستاذ أحمد .. وبعدين دي أوامر المدير وأنا عبدالمأمور .. لو مش عاجبك روح كلمه"
- "مش هروح أكلمه .. بس من دلوقتي لا أنا ولا أي حد من زمايلي هنسجل بصمتنا ولا هنمضي حضور .. شوفو انتو بقى هيبقى منظركو إيه قدام الوزارة لما يبقى عندكو كل المدرسين غايبين يومياً"
تصاعدت عبارات التأييد من الواقفين: "أيوة كده هو ده الكلام يا أستاذ أحمد" "إحنا مش شغالين عنده يجيبنا بمزاجه" " "عفارم عليك يا أستاذ أحمد"
انصرفوا جميعاً بربطة المعلم إلى الفصول دون أن يسجل أي منهم بصمته، بينما انصرف الأستاذ عبدالجواد حاملاً الجهاز إلى المدير ناقلاً له أنباء التمرد وأسماء قادته .

بعد نهاية اليوم الدراسي الرسمي وما يتبعه من تناول الغداء - الذي تخلله حكاية القصة لزوجته وأمه - وبداية اليوم الدراسي الخاص كان الأستاذ أحمد مازال منتشياً بما فعل، مما جعله يختلق أي مناسبة أثناء الدرس ليحكي لطلابه . 

الطلاب يستولون على القضبان الحديدية مدببة الأطراف المعدة ليبنى بها سور الجامعة - التى كانت قبلها مفتوحة على المدينة - ويغلقون مداخلها عازمين على فرض الإضراب بالقوة على جميع الطلاب والأساتذة احتجاجاً على اتفاقية كامب ديفيد . الجامعة فارغة تماماً وقد استجاب الجميع سواء اقتناعاً أو خوفاً من العواقب . أحمد يلوح بالقضيب الحديدي في وجه سيارة دكتور أتى ليسجل موقفاً بحضوره لمحاضرته رغم علمه بأنها فارغة تماماً . الدكتور يتراجع بسيارته مذعورا ويغادر المكان . سيارات الأمن المركزي تحاصر الجامعة وفي مواجهتها تتصاعد الهتافات الجريئة لأحمد ورفاقه " يا سادات اتلم اتلم .. يا نخليها دم في دم!" " يا جيهان قولي الحق .. فورد باسك ولا لأ!"

يصل إلى قمة نشوته وهو يحكي لهم كيف قال بتحدي "شوفو انتو بقى هيبقى منظركو إيه قدام الوزارة لما يبقى عندكو كل المدرسين غايبين يومياً" وإن كانت العبارة قد تحولت مع تكرار القصة على مجموعات الطلاب التالية إلى "قول للمدير بتاعك أعلى ما في خيله يركبه .. أنا ميهمنيش لا المدير ولا الوزارة كلها" 

عميد الكلية يطلب التحدث معه على انفراد، وبلهجة أبوية حانية يقول له:
- " يا أحمد احنا عارفين انك مش من الولاد الشيوعيين ولا الاسلاميين .. متضيعش نفسك معاهم ده انت الأول على الدفعة كل سنة .. اخزي الشيطان وارجع بيتك، ده ورق تعيينك على مكتبي"
أحمد يرد بصرامة استغرب هو نفسه منها بعدها:
- " أنا مستعد ادفع تمن موقفي .. وبعدين أنا مش عايز أتعين أصلا، أنا هروح أشتغل مدرس أربي الولاد إزاي لما يكبرو يعرفو يقولو لأ


يتمم القصة بالدرس المستفاد "لازم تبقو كده يا ولاد متقبلوش حد عشان أكبر منكو ياخد حقكو أو يدوسلكو على طَرَف" . الطلاب يتبادلون النظرات والابتسامات ويؤيدون "تمام يا أستاذ" " صح يا أستاذ"

بعد نهاية الدروس مر على منزل والدته ليشرف على العمال الذين يقومون بأعمال تجديد ودهان، وعلى غير العادة لم يتهاون في أدق التفاصيل معهم . اشتكى له أحد العمال من (المعلم) الذي يقتطع من يومياتهم، فنصحه بالوقوف أمامه بصرامة وحكى له ما فعل في المدرسة كمثال يُحتذى .


****


ما جرى في الأيام التالية:

سجل كل الأساتذة الذين يقسمون نقود المجموعات مع المدير بصماتهم وواظبوا على تسجيل حضورهم بالجهاز . سجل أستاذان بصمتهما "مهو احنا طبيعي علينا الحصة الاولى خمس أيام في الأسبوع .. مش فارقة بقى معانا ما كده ولا كده هنيجي بدري" . أخذ الأساتذة يسجلون بصماتهم فرادى بعد سريان اشاعة مفادها أن كل من سيتأخر سوف يسقط اسمه من كشف كادر المدرسين "معلش يا أستاذ أحمد بس انت عارف ده احنا في عرض مليم وعايزين نربي العيال"

الطلاب المعتصمون بحت أصواتهم من الهتافات فجلسوا على الأرض صامتين جائعين متعبين . من حين لآخر يأتي أب أو أم ليصطحب معه ابنه إلى المنزل . طالب يعتذر للرفاق بأنه مضطر للانسحاب لأنه مريض . طالب يقول انه ذاهب إلى الخارج لاحضار بعض الطعام للجميع لكنه لا يعود أبدا . آخرون يختفون فجأة بلا مقدمات . يسمع بالقرب منه صوتاً نسائيا متحمساًً: "وممكن احنا في قسم كيميا نحاول نعملكو قنابل مولتوف نقاوم بيها" . ينظر فيفاجأ بأنها زميلته عبير التي كان يخفي داخله اعجاباً شديداً بها منذ وقت طويل . منذ متى كانت بهذه الجرأة؟ فكر في أن يبدأ معها حديثا "وانتي ليه محدش من أهلك جه ياخدك انتي كمان من هنا؟" لكنه شعر بمدى سخف ذلك فسكت مكتفياً بالنظر لوجهها الجميل.


لم يذكر الأستاذ أحمد أي شيء عن الأمر سواء لطلابه أو لزوجته، وانقطع عن الذهاب للاشراف على سير العمل في شقة أمه مبررا ذلك لها بأنه لا يملك وقتاً .


****


ما جرى في اليوم الأخير:

أعلن المدير أنه قد قرر الاستجابة جزئياً لمطالب المضربين وجعل الحضور مسموحاً حتى الساعة الثامنة إلا ربع . دخل الأستاذ أحمد إلى غرفة الجهاز في آخر دقيقة . الغرفة خالية إلا من الموظف المسئول . سجل بصمته وخرج دون أن يكلمه أو ينظر إليه .

الظلام يعم الطلبة المعتصمين بعد أن قام الأمن بقطع الكهرباء عن الجامعة . يسمع من بعيد صيحات جنود الأمن المركزي المميزة "هاااه .. هاااه" . يتخيل هجومهم الوشيك واجتياحهم بملابسهم السوداء للمكان . يتذكر بعض ما قرأ أو سمع عن المعتقلات . ينظر حوله فيجد ألا أحد من رفاقه ينظر إليه . عبير مازالت هنا . فرشت البالطو الأبيض على الأرض ونامت فوقه وقد غطت وجهها بطرف الايشارب . لفترة طويلة بعدها سيحاول تذكر وجهها بلا جدوى فقد ثبت في ذهنه مشهدها وهي تغطيه . ينسحب بهدوء إلى طرف التجمع ثم إلى الخارج .


حكى لطلابه ما حدث "كده أحسن .. لازم الكل ييجي بدري عشان يبقى فيه نظام وانضباط .. الجهاز ده هو الحل لفساد الموظفين اللي بيمضو لبعض" . الطلاب يتبادلون النظرات والابتسامات ويؤيدون "تمام يا أستاذ" " صح يا أستاذ"

جالساً مع خطيبته في مطعم على النيل يشرب الليمون . يقول لها أن ما فعله الطلاب في الجامعة منذ شهور كان غباءاً لأن سياسة الدولة العليا لن تتغير أبداً من أجل "شوية عيال" وأن على كل طالب منهم لو كان حقاً "عايز يفلح" أن يهتم بمذاكرته ومستقبله فقط . كما أنهم شباب قليل الأدب ومجانين "فيهم بت زميلتي اسمها عبير اتخطبت وهيا جوا المعتقل من واحد تاني معتقل برضه . هما المجانين دول ضامنين هيطلعو امتى لما هيتخطبو"

اصطحب أمه إلى شقتها بعد أن انتهت أعمال التجديد والدهان . بمجرد دخولها ظهرت السعادة على وجهها "اللهم صلي ع النبي .. اللهم صلي ع النبي .. ده ولا كأني عروسة جديدة" ثم حانت منها التفاتة نحو الركن "إيه ده؟! .. أمال وديتو فين البوفيه؟" أخبرها أنه أعطاه مجاناً لأول بائع (روبابيكيا) لأنه "كان قديم أوي وضهره اتاكل خلاص" . اختفت السعادة وحلت مكانها الصدمة " حرام عليك .. ده أبويا الله يرحمه كان جابهولي لما اتجوزت بسبعة جنيه . طب مش كنت حتى بعته بتمنه!"

في مدح كل الصفوف إلا صفاً

لماذا أصر على أن تذهب مبكراً إلى طابور الصباح في مدرستك، ثم أقف قليلاً لأشاهدك أنت وزملائك؟ بصراحة هناك سبب عجيب آن لك أن تعرفه ... أنا أحب الصفوف!

لا يمكنني أن أحدد سبباً واضحاً لذلك، ربما بدأ الأمر مع طفولتي المبكرة حين سمعت هذه الكلمة للمرة الأولى عندما أصطحبني والدي إلى صلاة الجمعة، كان صوت الشيخ المسن ذو اللحية البيضاء الطويلة مهيباً يتردد صداه في المكان الفسيح، وهو يقول: (القدم في القدم والكتف في الكتف يستوي الصف إن شاء الله .. ساوو صفوفكم تستوي قلوبكم، واعلموا أن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج .. أتمو الصف الأول ثم الذي يليه فإن كان نقص فليكن في الصف الأخير .. من وصل صفاً وصله الله)

سحرتني حركة الناس لملأ فراغات الصفوف، على الأقل كان والدي يتقدم لثلاثة صفوف كي يملاً الفراغات، وأشاهد خلفنا الفراغ الذي يتركه يمتلئ على الفور بمصل آخر، وهكذا تستمر حركة ملاً الفراغات في سلسلة طويلة بطول المسجد . لم أكن أشارك في الصلاة بل أجلس بجوار قدم والدي، ومن منظور الطفل السفلي كان منظر صفوف المصلين يبعث في قلبي شعوراً بالاحترام والرهبة مما جعلني الطفل الوحيد الذي يظل صامتاً تماماً في مكانه حتى تنتهي الصلاة .

بعد أن كبرت تحول شعور الرهبة من كلمات الإمام المهيبة الغامضة إلى تساؤلات عبثية من قبيل هل الصف الأعوج الذي لن ينظر الله إليه هو صف الصلاة فقط؟ وما جدوى تسوية صفوفنا ما لم تستوى قلوبنا؟ ولماذا يكون النقص في الصف الأخير داخل المسجد فقط، بينما يحدث النقص في الصفوف الأولى في كل مكان آخر؟

أبان طفولتي أيضاً شغفت بصف النمل! كنت أجلس بالساعات منتظراً أن ينتهي النمل من نقل كوم صغير من السكر وضعته بجوار جحره، لكن الساعات تمضي ولا يبدو حتى أنه ينقص، إلى أن يغلبني النوم ثم أستيقظ في اليوم التالي لأجده قد اختفى .

هناك أيضاً ذكريات لعبي مع أقراني في الشارع (عسكر وحرامية)، كنا دائماً نتشاجر لرغبتنا جميعا في الوقوف في صف (العسكر)، بالطبع في أيامكم هذه لا تلعبون معاً أية ألعاب جماعية إلا لو اعتبرنا (الفيفا) كذلك! .. على كل حال أحمد الله أنكم لا تلعبوها، وإلا لتشاجرتم على الوقوف في صف (الحرامية)!

مع تقدمي في السن شغفت بنوعين مختلفين تماماً من الصفوف مثلا لي أيضاً ذكريات حميمة، أولهما صفوفنا في الجيش حيث الانضباط والنظام التام المفقود في أي مكان آخر بما فيه غرفتك، وحيث ذكرى المرة التي تطوعت فيها بشرح آية (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً) لزملائي في العنبر، ثم صدور قرار بعدها بعقابي بالدوران حول الفناء 20 مرة مقلداً مشية البطة!
وثانيهما هو طابور المنظرين لشراء الخبز - كان هذا منذ سنوات قبل أن يتحول الأمر إلى قتال فوضوي لا أكثر - حيث لابد من مشاهد انسانية تشعرني أنه (لسه الدنيا بخير) .. لابد من تلك الطفلة أو المرأة العجوز التي يتبرع أول الواقفين في الطابور باحضار الخبز لها، دون أن يعترض أي شخص ممن يسبقونها على تخطيها الدور، لابد أيضاً من متسول مسن يضع أحد في حجره رغيفاً أو اثنين .

حتى مشتقات الكلمة وأشباهها تمثل لي تفاصيل صغيرة عزيزة وكأن اجتماع حرفي الصاد والفاء لابد أن يعطي شيئاً جميلاً، بدءاً من أختك الصغرى صفاء، ومروراً بالسعي بن جبلي الصفا والمروة عندما ذهبت للحج مع أمك، ومراقبتي للطير (صافاتٍ ويقبضن)، وحتى عبارة (صافي يا لبن) التي تعلن الصلح بين متخاصمين .

ومع حبي لكل تلك الصفوف، فإن هناك صفوفاً هي الأحب لي على الإطلاق، إنه اصطفاف الكلمات لتصنع سطوراً من الكتابة! أعرف أن الربط يبدو لك بعيداً، لكن من قال أن كل تفاصيلنا الخاصة الصغيرة يجب أن تبدو منطقية للآخرين؟
كل كلمة في حد ذاتها لا تمثل شيئاً، لكنها عندما تصطف بجوار مثيلاتها تصنع ابداعاً وسحراً، تصنع كتباً وقصصاً وروايات وشعراً، تخرج بي من هذا العالم الضيق إلى آفاق لا حدود لها لأقترب من أسرار الكون والبشر، أفهم جيداً لماذا قال الرسول (إن من البيان لسحرا)، أنا أول المسحورين، لكنه السحر الحلال، لقد وصلت إلى حد أني أحب منظر الأسطر في الكتب بغض النظر عن محتواها، أحب نظامها، حروفها، حتى علامات الترقيم، الفواصل والنقاط وكل شيء.

لكن نوعاً واحداً منها كرهته من كل قلبي، إنها سطور الصحف! أشعر عندما أنظر إليها بالحصار أو الغرق، تبدو لي طويلة بلا عدد ولا نهاية ولا معنى .
ماذا أضاف لي خبر من نوع (شهيدين في توغل اسرائيلي في جنين)؟ ليست معلومة جديدة أن الشهداء يسقطون منذ ستين عاماً وليس بيدي شيء أفعله لمنع ذلك، فضلاً عن أن الصور المنقولة على الفضائيات أكثر وقعاً وتأثيراً بكثير .. ماذا استفدت من خبر (خمسة مفقودين في سيول فيتنام) أو (مظاهرات كبيرة في ميرامار دعماً لرئيسة المعارضة) إذا كنت لا أعرف أصلا مكان (ميرامار) على الخريطة؟! .. هناك أيضاً أخبار تكررت حتى وصل الناس إلى حالة من التبلد نحوها مثل (اغتصاب فتاة في امبابة)، أظن أن بعض المغتصبين لم يكونوا ليفعلوا ذلك لولا قرائتهم لتلك الحوادث في الصحف!

فإذا انتقلنا إلى المقالات لوجدنا أن أغلبها ينطبق عليه الوصف العبقري (كلام جرايد)، باستثناء عدد محدود من الكتاب ذوي المصداقية دائماً أتسائل: هل كتب هذا الشخص مقالته لله والوطن أم أنه يمدح أو يذم هذا المسئول أو القرار لمصلحة شخصية؟

وفي سياق كل تلك الأخبار والمقالات تمتلئ الصحف بالكثير من الكلام الانشائي الممل الذي أقرؤه منذ كنت في سنك من طراز (المنعطف التاريخي الذي تمر به المنطقة) و (زيارة تاريخية للسيد الرئيس إلى دولة كذا الشقيقة للتشاور بشأن آخر مستجدات الاوضاع الراهنة)

وماذا عن الاعلانات التي لا تمثل أغلبيتها الساحقة لنا أي شيء؟ ما علاقتي بـ (بورتو مارينا)؟ وماذا أضافت لنا صفحات الوفيات التي هي من باب (نحن أكثر منكم مالاً وأعز نفراً) لا أكثر؟

إذا استخلصنا المحتوى المفيد حقاً من الصحف لوجدته لا يتجاوز الربع في أكثرها احتراماً .. هل يساوي هذا كل تلك الأموال التي تنفق كتكاليف طبع وتوزيع ومرتجع ومرتبات وسبوبات لكل هؤلاء؟ لن أتحدث عن أن الصحف هي ورق يصنع من لب الأشجار التي يتم قطعها، لأنه لم يعد هناك من يتحدث بهذه اللهجة في العالم إلا وشكوا في قواه العقلية.

رغم كل هذا مازلنا نحضر الصحف خاصة كثيرة الورق منها، لكن ليس للقراءة بل لاستخدامات أخري .. منذ قليل ضربت الذبابة بالزيارة التاريخية للسيد الرئيس، وها أنا أتناول الخبز من فوق آخر مستجدات الوضع لأغمس في طبق الفول المستقر فوق المنعطف التاريخي، وأتناول كوب الشاي الذي سقطت منه قطرات فوق خمسة مفقودين في سيول فيتنام ... وأيضاً بمجرد نهاية الإفطار ستنزل لتغسل سيارتي، ثم تجففها بالأزمة السياسية في ميارامار عقاباً لك على قلة أدبك وضحكك على كلامي الآن!

آيــــــــــة

مفتتح:

وقال رب الأرباب زيوس: يا كيوبيد هذه شجرتي المقدسة، كل تفاحة منها أقسمها نصفين يهبطا إلى أرض البشر الفانين ليكونا ذكراً وأنثى يمضي كل منهما حياته بحثاً عن نصف تفاحته الآخر حتى يكتمل، أما إذا حاول نصفان من تفاحتين مختلفتين الالتحام فلا يلوما إلا نفسيهما ..

من الأساطير اليونانية


******


يمكنني تقسيم حياتي تبعاً لعلاقتي ببيت شعر المتنبي (ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ) إلى ثلاثة مراحل، الأولى تمتد منذ قرائتي له للمرة الأولى في المرحلة الثانوية حتى دخولي الكلية، حينها كنت ألوم المتنبي فكيف يجرؤ على القول بأن العقل سبب لتعب صاحبه؟ كنت أشعر بأن أبواب المستقبل مفتوحة أمامي، وأني يمكنني باجتهادي الدراسي وذكائي وثقافتي أن أحقق أي شيء، سأكون طبيباً عظيماً وأديباً عظيماً، ربما أفوز بجائزة نوبل في الأدب أو الطب أو كلاهما، ولا مانع من أن اتنازل وأقبل منصب وزير أيضاً، كنت ساذجاً إلى حد مضحك في تلك الأيام .

المرحلة الثانية كانت التصديق التام للبيت مع تقدمي في سنوات الكلية وشعوري بالفجوة السحيقة بين زملائنا أولاد الناس وبيننا نحن (ولاد الكلب الشعب)، كان عقلي لا يريد ان يكف عن التساؤل المجنون: ما ذنبي ليموت والدي عامل السكة الحديد الفقير مع أول سنوات الكلية دون أن يترك لنا إلا الستر؟ ما جريمتي التي يعاقبني الله عليها بأن أعمل كصبي قهوة في نفس الوقت الذي يكون زميلي فيه يذاكر/ يلعب / ينام؟ في المستشفى الجامعي أشاهد معاطف زملائي المكوية ناصعة البياض التي تتدلى عليها سماعاتهم الـ (لتمان) التي يساوي ثمنها دخلي في شهر كامل، وأحاول ألا تقع عيني على معطفي القديم وسماعتي مجهولة الهوية، كي لا أفكر مرة أخرى في مغزى حكمة الله من رفع بعضنا فوق بعض درجات، حتى لو كان هذا البعض الأخير هو الأقل ديناً وخلقاً وعلماً؟

بعد تخرجي - والتخرج في كليتنا لا يعني اتمام التعلم مطلقاً - تم تعييني في الوحدة الصحية بقرية (البلايزة) الواقعة في قلب جبل أسيوط الغربي لتبدأ المرحلة الثالثة: الواقع أسوأ مما قال المتنبي بكثير! أنا ذو العقل الذي لا يشقى في النعيم، بل أنا أشقى في الشقاوة ذاتها .. يقول من بقى من أهل القرية التي هجرها أغلب شبابها أن أسمها مشتق من (البلا) و (الأذى) وهم في ذلك محقون.

يوماً بعد يوم أفيق على صفعات الدنيا، أدرك أن حياتي ماضيها كئيب وحاضرها بائس ومستقبلها مظلم، لا علم، لا مال، لا زوجة، لا أبناء، لا أمل، فقط طبيب فقير مجهول في قرية فقيرة مجهولة، لا ظلام أشد من هذا الظلام.
لولا بقايا خافتة من إيمان قديم زرعه في والدي الراحل لرددت مع أبوالعلاء المعري أبياته الخالدة (إن كان لا يحظى برزقك عاقل، وترزق مجنوناً وترزق أحمقا .. فلا ذنب يا رب السماء على امرئ، رأى منك مالا يشتهي فتزندقا)، لكني وإن لم أكفر تماماً بالله فقد كفرت بكل شيء آخر، دع كل ما ينهار منهاراً، أمارس عملي بآلية رتيبة وفي داخلي تنصب اللعنات على مرضاي: اللعنة عليكم، وعلى جبلكم الحقير الذي يبعث الغبار في جو قريتكم القذرة، اللعنة على رجالكم بأصواتهم الغليظة، وأيديهم المشققة، وشواربهم الكثة، وأسنانهم النخرة من شرب المعسل المغشوش، اللعنة على نسائكم القبيحات ذوات الرائحة العفنة، اللعنة على أطفالكم بالمخاط المتدلي من انوفهم، والذباب الذي يغطي وجوههم الباكية إلى الأبد، بمجرد نهاية هذا العام سأطلب نقلي إلى قرية أخرى حالها أفضل منكم، وسأعمل بكل جهدي على مص دماء أهلها - بالتأكيد لن تكون ممصوصة بالفعل مثلكم - وسانتزع كل مليم ممكن من جيوبهم، حرام؟ ما أنا فيه هو الحرام الأكبر.

لقد كفرت بالكتب والشعر وكل تلك المخدرات الفكرية التي تجعل البشر حمقى يصدقون أن هناك ما يسمى بالحرام، دع كل ما ينهار منهاراً، وأضحت متعتي كل يوم مساءا هي التخلص بطريقة جديدة من أحد كتبي، ألتذ بمشاهدة النار وهي تحرق (الناس في بلادي)، ومياه الترعة العطنة وهي تغرق (أولاد حارتنا)، و(آنا كارنينا) وأنا امزقها شر تمزيق ... كان كل هذا قبل انبلاج صبحك في ليل حياتي يا آيتي.


******


حين عرفت أن معسكر الصحة العامة للفرقة الرابعة هذه السنة سيكون في قريتي، لم يخطر ببالي إلا أن هناك المزيد من الحمقى من هؤلاء الطلاب سيكرر تاريخي نفسه معهم، لم أكن أعرف أن هذه المعسكر سيحمل معه آيتي التي ستغير حياتي منذ اللحظة التي رفعت فيها رأسي من على مكتبي لأشاهدك وأنت تكلميني بلهجتك الخجول:
- " لو سمحت يا دكتور .. ممكن ألقى معاك سماعة أحسن من دي عشان مش عارفة أسمع بيها خالص؟"
تلقائياً وجدتني أقول بسخرية عابثة:
- " لأ .. أنا كمان زيك من ولاد الكلب الشعب"
قبل أن أتدارك زلة لساني أبهرني ردك الذي رافقته ابتسامتك التي سحرتني منذ ذلك الحين:
- " عبدالرحمن الأبنودي نفسه اللي قال البيت ده مكانش يائس زيك كده .. وشوف هو بقى إيه دلوقتي؟ "
تعرفين جيداً كيف كانت هذه العبارة مفتاحاً لتعارفنا - كم شخص في مصر كلها يعرف هذه القصيدة؟ - ثم لحبنا الذي نبت في أيام المعسكر كما ينبت العشب بين مفاصل صخرة، اكتشفنا أننا نصفا التفاحة التي تحدثت عنها الأسطورة اليونانية إلى حد مدهش، فكلانا من (ولاد الكلب الشعب) الذين يحملون المعاطف القديمة والسماعات مجهولة الهوية, كلانا يتيم الأب، كلانا يقرأ لنفس الكتاب والشعراء، وبالطبع كلانا له أم رائعة باركت خطبتنا بلا أي شروط.

لكنك لا تعرفين جيداً كيف انقسمت حياتي منذ ذلك الحين إلى (ما قبل آية) و (ما بعد آية) كما يقسمون التاريخ إلى ما قبل وما بعد ميلاد المسيح، في عصر (ما بعد آية) أصبحت جميلاً أرى الوجود جميلاً، لا أعرف كيف كنت غافلاً عن جمال مشهد الشمس وهي تغرب خلف الجبل، وعن أن رجال القرية طيبين ودودين، وأن بها فتيات لم ينجح الفقر في اخفاء جمالهن، وأني يمكنني أن أهش الذباب عن الطفل وأنظف وجهه ليكف عن البكاء ويمنحني أجمل ابتسامة في العالم.
عدت إلى كتبي أقرؤها بينما يزورني طيفك، (الناس في بلادي) و (أولاد حارتنا) يعشقون صوتك، و(الجدارية) فيها سحرك، و(آنا كارينينا) كانت تنتظرك لينتهي عذابها.

لهذا كله تفهمين الآن لماذا قرأت عليكِ قول أبي العلاء: إذا شئت أن تلقى المحاسن كلها، ففي وجه من تهوى جميع المحاسن، ورفضت استنكارك واتهامك له بالمبالغة، لا لم يكن يبالغ مطلقاً وها أنا المثال الحي أمامك على صدقه، وأيضاً أنا لا أبالغ حين أناديكي (يا آيتي)، فقد عدت بفضلك إلى ربي أطلب رضاه وعفوه عن أيام ضعفي التي يأست فيها من رَوحه، فالله الذي أرسل لي نصف تفاحتي لأكتمل هنا حيث البلا والأذى قادر على ان يحقق لي أي شيء آخر، حتى لو كان فوزي بجائزة نوبل في الطب أو الأدب أو كلاهما، تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق.